الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
282
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
2 - أقول : قوله تعالى : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . الإحسان هنا شمل معنى واسعا وهو العمل بكل السنن والأوامر ، ومن ثم الجهاد ضد كافة أشكال الشرك والانحراف والذنوب والفساد . أما المرحلة القادمة فتطرح الإيمان كأمر أساسي يجب أن يتوفر في الأنبياء الذين استعرضتهم هذه السورة المباركة فتقول الآية هنا : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . فالإيمان والعبودية للّه هما مصدر الإحسان ، والإحسان يؤدي إلى انضمام المحسن لصفوف المخلصين الذين يشملهم سلام اللّه . * س 22 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 138 ] وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) [ سورة الصافات : 133 - 138 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم عطف سبحانه على ما تقدم خبر لوط فقال : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أي : رسولا من جملة من أرسله اللّه إلى خلقه داعيا لهم إلى طاعته ، ومنتها لهم على وحدانيته : إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إذ يتعلق بمحذوف ، وكأنه قيل : أذكر يا محمد إذ نجيناه أي : خلصناه ومن آمن به من قومه من عذاب الاستئصال : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ أي : في الباقين الذين أهلكوا . استثنى من جملة قومه امرأته ، فقال : ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أي : أهلكناهم وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ هذا خطاب لمشركي العرب أي : تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم ، بالنهار وبالليل . أَ فَلا تَعْقِلُونَ فتعتبرون بهم ومن كثر مروره بموضع العبر ، كان ألوم ممن قل ذلك عنه . والمعنى : أفلا تتفكرون فيما نزل بهم لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال . والوجه